الابتكار الصغير: هل يحتاج المشروع الريادي الناجح أن يكون مبتكراً؟

رأفت أبوشعبان

- المقالات والاضاءات #  O 3.7 ألف مشاهدة   Read in English

لماذا نحتاج للابتكار الصغير أكثر من الابتكار الكبير والاختراعات


تحقق من الويب للحصول على معلومات حول مسابقة ما في نماذج الأعمال أو مخيم ريادي قادم بالقرب من منطقتك. من المحتمل أن سوف تجد أنها تركز على جذب أفكار "مبتكرة" جديدة وتشجع رواد الأعمال على تقديم ابتكاراتهم واختراعاتهم ، ولسبب وجيه.

يُعتبر الابتكار مكونًا أساسيًا في رحلة ريادة الأعمال حيث أنها تجلب التمايز والابتكارات الحديثة لتسهيل حياتنا ومساعدتنا في حل المشكلات بطرق جديدة لم نتوقع أنها ممكنة من قبل.

بأخذ ذلك الكلام في الحسبان فلنعد للسؤال في عنوان المقالة. هل فعلاً يحتاج المشروع الريادي الناجح أن يكون مبتكراً؟

لنتمكن من الإجابة على السؤال، من الضروري التمييز بين أنواع مختلفة من الابتكار. انظر إلى الشكل أدناه.

الابتكار الصغير

خذ الاختراعات على سبيل المثال. يمكن تعريف الاختراع بأنه ايجاد معنى جديد. في أبسط أشكالها، يتم تطوير الاختراعات من قبل العلماء والباحثين والذين يقومون بدورهم بالتقدم للحصول على براءات اختراع. يمكن أن يكون ذلك الاختراع تصميم منتج جديد أو حتى طريقة أو منهجية لعمل شئ ما. مثلاً، تعتبر رقاقات المعالجات الدقيقة اختراعاً ، وكذلك يعتبر الماسح الضوئي للعين. كلاهما مكونات مفيدة في تطوير الهواتف المحمولة ، لكن أي منهما قد لا يكون بالضرورة قابلاً للاستخدام في حالته الأصلية.

من ناحية أخرى ، يرتبط الابتكار بشكل كبير بالاختراع بمعنى أنه يقدم شيئاً جديدًا ، ولكنه يختلف عن الاختراع بأنه يوفر قيمة جديدة أيضاً باستخدام المعلومات والخدمات التي تقدمها الاختراعات. خذ الطابعات ثلاثية الأبعاد كمثال. يتم تصنيع هذه الطابعات باستخدام مكونات متعددة (اختراعات) لتشكيل الابتكار الذي هو الطابعة ثلاثية الأبعاد. على عكس الطابعات التقليدية ، تفتح الطابعات ثلاثية الأبعاد الأبواب أمام صناعات جديدة و إمكانيات للتطبيقات الصحية، التصاميم المعمارية، وغيرها.

يرى البعض بأن الوصول للابتكار أصعب وأكثر تحدياً من الوصول للاختراع بسبب أن الابتكار يقدم القيمة التي يمكن تطويرها وبيعها واستخدامها لصالح الزبون النهائي.

ومع ذلك ، من المهم الإشارة إلى أن الابتكارات نادرة ، لأنها تحتاج إلى أن تكون قابلة للإنتاج من الناحية المالية بتكلفة مقبولة قبل تحقيق الدخل.

النُدرة هي المشكلة



الحقيقة هي أن الابتكار صعب المنال. إن فرص قيام رواد أعمال في اقتصاد نامي في بناء شركة على غرار Facebook أو Apple تقترب من الصفر. لذلك فإن الطريق البديل هو التغيير والتبديل في الابتكارات الموجودة أو نماذج الأعمال التجارية الحالية وتقديم شيء فيه بعض الاختلاف. يسمى هذا أحياناً التجديد والتحديث، لكننا نود استخدام مصطلح دانيال اسينبيرج "الابتكار الصغير" أو Minnovation.

فيما يلي الأسباب التي تجعل الابتكار الصغير Minnovation مثالياً لرواد الأعمال:

 

منحنى تبني الابتكار

الاستفادة من الابتكارات الموجودة


يوضح منحنى تبني السوق بوضوح أن عملية تبني الابتكارات والمنتجات والخدمات الجديدة تستغرق وقتًا طويلاً. عند تقديم ابتكار جديد إلى السوق ، عادةً ما يكون مصحوبًا في البداية بالشك والإحجام من جانب الأغلبية. إن جمال الابتكار الصغير هو أنه يبني على خبرة الزبائن في السوق مع الابتكارات الحديثة الموجودة حتى يعرفوا كيف يعمل هذا الابتكار وكيف يستفيدون منه، حينئذ يكونون جاهزين لقبول ابتكارات صغيرة تطور أو تحسن على الابتكار الموجود والذي أثبت نجاحه..

خذ علي بابا كمثال جيد. مع صعود وجهة التسوق عبر الإنترنت مثل أمازون واي-باي وغيرهما (Amazon, eBay) في الغرب ، أراد الصيني "جاك ما" أن يفعل شيئًا مشابهًا مع التركيز على سوق كبير في الصين لم يكن مستغلاً في ذلك الوقت. مع السنين تطورت مجموعة علي بابا وهي الآن رائدة على مستوى العالم ، وتختلف منصة التداول الخاصة بها اختلافًا كبيرًا عن منافسيها ، ولكنها بدأت في الأساس بابتكار صغير يحاكي المواقع الموجودة مع بعض التغيير ليناسب السوق المستهدف الذي أثبت نجاحه.

ابنِ على النجاح


تبرز الابتكارات كل يوم ، لكن الكثير منها لا يرى النور. غالبًا ما تساعد قوى السوق المنتجات والخدمات (أو تقتلها) بسبب عوامل مختلفة خارجة عن نطاق هذه المقالة، لكن الابتكارات القليلة المتبقية غالباً ما تنمو بشكل كبير.

وبالتالي ، فمن الأسهل بكثير استخدام ابتكار ناجح بالفعل من خلال قرص واحد والاستفادة من السوق. خذ خدمة تجميع السيارات "كريم" كمثال، حيث ساعد نجاح خدمة أوبر Uber على تقديم خدمات مماثلة في جميع أنحاء العالم ، حيث كانت "كريم" احدى أكثر الشركات الناشئة نجاحاً في المجال حتى اشترتها شركة أوبر مؤخراً، مما يؤكد صحة الطريقة التي اتبعتها الشركة الناشئة في البناء على نجاح أوبر عندما طورت خدماتها.

توفير تكاليف التطوير


الابتكار يستنزف وقتاً وجهداً ومالاً، ويستلزم تكريس الكثير من الوقت والموارد قبل الوصول إلى المنتج النهائي المطلوب. أما من ناحية الابتكار الصغير، فإنه يبني على ما ثبت نجاحه بالفعل من المنتجات مع التطوير عليه.

تعد قصة انشاء شركة أرامكس Aramex مثالاً على ذلك. في البداية استخدمت الشركة الناشئة نظاماً ناجحاً ورائداً في حينه في سوق البعائث والطرود لشركة ايربورن "Airborne". عند استحواذ شركة DHL على شركة ايربورن ،أعطت ايربورن إشعارًا بأنها ستنهي دعمها للبرنامج الذي كانت أرامكس تعتمد عليه، مما دفع فريق أرامكس لتطوير وتبني نظام داخلي خاص بهم بناءً على ما تعلموه واكتسبوه من خبرة عبر استخدام النظام السابق.

وبذلك نخلص لأن الابتكار الصغير قد يكون الطريق الأسهل والأنسب لعديد من المشاريع الريادية العربية لكي تسلكه، مع أهمية الحفاظ أيضاً على طريق الابتكار والاختراع لمن يقدر عليه. فكلاهما مهم لتطوير بنية متكاملة من المشاريع الريادية المفيدة لتطوير وتحسين حياتنا اليومية